الباحث السوسيولوجي المغربي محمد الشرقاوي

الباحث السوسيولوجي المغربي محمد الشرقاوي مدير دراسات بالمعهد الوطني للبحث العلمي بباريس، صاحب كتاب \” \”الصحراء، روابط اجتماعية ورهانات جيوستراتيجية\” :

الزواج في الصحراء أكبر دليل على الإندماج الكامل للصحراويين في المغرب خيارالنجاح بالمغرب هو الديمقراطية الكونفدرالية

\” حاوره: لحسن العسبي

الجلوس إلى الأستاذ محمد الشرقاوي، هو جلوس إلى باحث أصيل، فيه تواضع العالم وأيضا صرامة العارف• ورغم أنه، باحث سوسيولوجي مغربي وعالمي مرموق، فإنه لم يشتغل قط على المغرب، لأنه من الناس الذين لا يحبون العمل السهل، بل المحب لاكتشاف المجهول وركوب الصعب• وبمناسبة صدور كتابه الجديد ( الأول عن المغرب )، الخاص بالصحراء المغربية، الذي يعتبر أول بحث سوسيولوجي علمي من نوعه في بلادنا، منذ استعاد المغاربة أقاليمهم الجنوبية سنة 1975، حملنا إليه أسئلتنا الخاصة بنتائج دراسته العلمية القيمة• الأستاذ محمد الشرقاوي، الذي يعمل مديرا لمجموعة البحث في أشكال وطرق التحليل السوسيولوجية، بالمركز الوطني للبحث العلمي الفرنسي بباريس، والأستاذ الباحث بجامعة السوربون ( باريس الرابعة ) بذات المدينة، له العديد من الأبحاث والكتب والدراسات المشتركة باللغتين الفرنسية والإنجليزية• هو من مواليد 1945 ببجعد، درس في الدارالبيضاء، ثم حصل على الإجازة والميتريز في الفلسفة بجامعة السوربون، ثم على الميتريز في السوسيولوجيا من جامعة باريس الخامسة، ثم على دبلوم الدراسات العليا في الإحصاء والرياضيات التطبيقية الخاصة بالعلوم الإجتماعية من ذات الجامعة، ثم على دكتوراه في السوسيولوجيا ودكتوراه دولة في العلوم الإنسانية من جامعة باريس الرابعة• متخصص منذ سنوات في تاريخ النظريات السوسيولوجية وفي إبيستمولوجية علوم الإجتماع وكذا في قضايا الإنتقال البشري• يعمل حاليا أستاذا بجامعة باريس الرابعة وكذا بجامعة جنيف السويسرية وهو أستاذ زائر بعدد من جامعات العالم• وهو عضو في العديد من المؤسسات العلمية الدولية والمجلات العلمية المتخصصة، نذكر منها: – مدير المجلة الفرنسية للسوسيولوجيا• – عضو هيئة تحرير مجلة \” النوعية والكمية \” الإنجليزية• – عضو هيئة تحرير مجلة \” النظريات والمجتمع \” الأمريكية• – عضو هيئة تحرير مجلة \” الجريدة الدولية لعلم الإجتماع والسياسات الإجتماعية \” الإنجليزية• – عضو هيئة تحرير مجلة \” جريدة السوسيولوجيا الكلاسيكية \” الإنجليزية• – مدير دراسات بالمركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا• – مدير مجموعة البحث في أشكال وطرق التحليل السوسيولوجية بذات المركز وبجامعة السوربون بباريس• – عضو الأكاديمية الأروبية• – عضو الأكاديمية الأروبية للسوسيولوجيا• – له العديد من الكتب والدراسات المشتركة باللغتين الفرنسية والإنجليزية•

 

{ لنبدأ، أستاذ الشرقاوي، بهذا السؤال الأولي: لماذا هذا الكتاب، الآن؟

\” لماذا هذا الكتاب؟• أولا، لابد أن أوضح أنني اشتغلت متأخرا على المغرب• فأنا لم أشتغل قط في أعمالي وأبحاثي العلمية، الممتدة منذ 35 سنة، على المغرب، من قبل• ذلك أنني اشتغلت دوما على قضايا نظرية تختص أساسا بالبحث العلمي، ولم أهتم قط بقضايا محددة سواء مرتبطة بالمغرب أو بالجزائر أو بفرنسا، أو بغيرها• لماذا؟، لأن الأسئلة العلمية التي أحاول مقاربتها، لا تهتم كثيرا بهذه الخصوصية أو تلك، بل إن تلك الأسئلة هي قاسم مشترك بين العديد من تلك الخصوصيات والثقافات• مثلا، حين أهتم بتحرك الأشخاص وانتقالاتهم، فإن ذلك أمر يعني المغرب والجزائر وتونس وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها• بالتالي، فحين أحلل ظواهر التحول والتبدل الخاصة بالبشر، فإنني أدرس ذلك دون توقف عند الخصوصيات المحلية، التي هي موجودة• كانت بداية اهتمامي بالمغرب، حين دعيت من قبل المندوبية السامية للتخطيط للمشاركة في إعداد دراسة هامة حول \” آفاق مغرب 2030 \”• مثلما تزامن ذلك مع دعوتي لإعداد دراسة، بصفتي مدير دراسات وأبحاث بالمركز الوطني للبخث العلمي بفرنسا، حول الجامعيين المغاربة وحول واقع البحث العلمي بالمغرب في ما يختص بالدراسات الإنسانية والإجتماعية• وحين كنت بالمغرب، لإنجاز تلك الدراسات ميدانيا، اتصل بي صديق لي، واقترح علي فكرة إنجاز دراسة علمية رصينة حول الصحراء• وكما أشرت إلى ذلك في مقدمة الكتاب، فقد أجبته أنني لا أشتغل على خصوصيات ثقافية واجتماعية، وأنني مهتم أكثر بالبحث في النظريات العلمية وأسئلتها• لكنه أجابني أنني مؤهل أكثر، من موقع معرفتي بالخصوصيات المغاربية، والمغربية الجزائرية أساسا ضمنها، للقيام بذلك، وأن مقاربتي العلمية لن تكون إلا مفيدة، مع تأكيده أنني سألاقي العديد من الصعوبات، خاصة على مستوى تجميع المعلومات محليا• وما أود التأكيد عليه، أنني كنت ألح على أنني سأقارب الموضوع انطلاقا من قناعتي الخاصة، وهي أن الإشكال لا يمكن أن يطرح فقط من الجانب القانوني، بل من باقي جوانب القضية سواء الجيو – ستراتيجية أوالجيو – سياسية، أو تلك الأهم وهي أسئلة الإندماج• من هذه الزاوية حاولت مقاربة موضوعة قضية الصحراء•

{ حين حدثك صديقك عن المشاكل التي سوف تعترضك، المرتبطة أساسا بقلة المعلومات• كيف تجاوزت هذا التحدي في شح المعلومات وفي الوصول إلى المتوفر منها على قلته؟• وهل فاجأك ذاك الشح في المعلومات، إن لم نقل غيابها أصلا؟

\” فعلا هو تحدي• لكن غياب المعلومات وقلة المعلومات لم يفاجئني، لأنه مهما كان أعرف بلدي، فأنا من هذه الأرض، جذوري هنا، ولم أقطع قط صلتي بالمغرب• بالتالي، فقد كنت أمتلك رؤية علمية واضحة عن طرق الإشتغال بالمغرب، هذا أمر لا بد من توضيحه• فأنا أعرف الصعوبات في الحصول حتى على الإحصائيات الرسمية، لكنني، رفعت التحدي، وقلت لابد من استثمار بعض من علاقاتي الشخصية للوصول إلى أكبر عدد من المعلومات التي يستوجبها بحثي العلمي• مثلا، الأستاذ أحمد الحليمي، قدم لي كل المعلومات الضرورية، في سياق اشتغالي ضمن مشروع الدراسة الخاصة ب \” آفاق مغرب 2030 \”، المتعلقة بالتقطيع الجماعي لإحصاءات 1982و 1994 و 2004• ولقد حللت كل تلك المعطيات بدقة، ولم أنشر في كتابي سوى جزء يسير منها، الذي بدون مبالغة، لا يتجاوز خمس ما اشتغلت عليه من معلومات، وما قمت به من تحليل لتلك المعلومات كلها•

{ لماذا أصدرتم طبعتين من الكتاب دفعة واحدة، الأولى بالإنجليزية والثانية بالفرنسية، علما أن كتابكم طبع طباعة رفيعة واحترافية بجامعة أوكسفورد البريطانية؟

\” لأني أومن، أن الذين يدافعون عن وجهة نظر المغرب، أو أولئك الذين لا يتفقون معها، ولا حتى الذين يعادونها، لا يعرفون بالضرورة عمق الإشكال• وأنهم ليسوا بالضرورة من المتكلمين أو المتواصلين بلغة موليير• إذ، كيف تريد من أمريكي، باحث أو صاحب قرار، أن يتواصل بالفرنسية• علما أن 95 بالمائة من الإنتاج العلمي بالعالم يتم باللغة الإنجليزية•

{ وكيف كانت أصداء الطبعة الإنجليزية؟

\” لقد نفذت تماما، وتتم الآن طباعة الطبعة الثانية من الكتاب، التي من المنتظر خروجها إلى السوق في 18 أو 20 نونبر الجاري• علما أن هذه الطبعة بها بعد الإضافات، ذلك أن عددا من الأصدقاء الباحثين، اعتبروا أن الفصل الخاص بالخلاصات كان نوعا ما قصيرا وشموليا، وهو ما أتفق معه تماما• بالتالي، فعوض صفحتين أو ثلاث بالطبعة الأولى، توسعت في خلاصات الطبعة الثانية، حيث ينتظر صدورها في ثمان صفحات•

{ بخصوص الخلاصات التي توصلتم إليها من خلال بحثكم العلمي، هل تمة يقين أنه حدث تحول مجتمعي في الساكنة الصحراوية بالمغرب؟

\” إنه تحول هائل• وهو تحول على أصعدة عدة• مثلا، على المستوى الإقتصادي، سجل تحول جذري على مستوى البنيات التحتية، حيث إن الصحراء اليوم لا علاقة لها إطلاقا بصحراء 1975• هي تعرف مشاكل، أكيد، مثل معضلة البطالة، لكن ما هو مؤكد أن بنية الصحراء التقنية قد تبدلت بالكامل• هناك تحولات هائلة على مستوى التراب، مثلما أن الإستثمارات التي تدفقت على الصحراء هي ضخمة جدا، وهنا لا يمكنني استعراض حجم الإستثمارات الهائلة التي قام بها المغرب في ما يرتبط بالطرق والكهربة والماء الشروب والموانئ والمطارات والمستشفيات وغيرها• مثلما أنه سجل تحول جذري في تكوين الشاب الصحراوي، حيث أن له حظ هائل للتعليم، وهي أرقام جد متقدمة لو قورنت بما يسجل مثلا في مدينة كبيرة مثل الدارالبيضاء• مثلما أن الأمية قد تراجعت بأرقام كبيرة جدا بالصحراء، وأن نسبة التمدرس في الإبتدائي تجاوزت 113 بالمائة، فيما تجاوزت النسبة في الثانوي 75 بالمائة•••إلخ• فهذه أرقام تتحدث عن نفسها• إن ما سعيت إلى تبيانه وشرحه، هو: من أين جاء ذلك؟• وأمامك خياران للتفسير، إما أن تعتبر ذلك نتيجة لسياسات عمومية، وإما أنها نتيجة لمبادرات ذاتية محلية فردية، التي تعطي هذه النتيجة الجماعية• إن ارتفاع تلك النسب العالية في التعليم، إنما تقوم دليلا على أن الصحراويين يستثمرون في التعليم، وأنهم يدفعون بأبنائهم للتمدرس، ويؤدون عن ذلك حتى في المؤسسات الخاصة• أما التفسير الثاني، فإنه يذهب في اتجاه أن الأمر ليس بفضل مبادرات ذاتية، بل إنها نتيجة لسياسة عمومية مخطط لها، من قبل السلطات المغربية، وهنا لابد من إبراز ذلك، عبر التوفر على الإحصائيات اللازمة• وما حاولت القيام به، هو البحث في التفسيرين معا• ولقد سجلت أن النتائج تلك إنما هي نتيجة لسياسة عمومية، طبقت منذ 1975• علامة التحول الأخرى، هي أن حدوث التحولين الأولين السابقين ( التحول الإقتصادي و ارتفاع نسبة التعليم )، قد أدى إلى نتيجة ثالثة بارزة، هي ارتفاع نسبة البطالة• وعلينا أن لا ندفن رؤوسنا في الرمال، فالبطالة مضاعفة في الصحراء، مقارنة مع باقي الأقاليم المغربية• لقد تتبعتم أكيدو الأحداث التي وقعت في العيون والسمارة، والتي عكستها صحفكم وباقي الصحافة المغربية، ومن أسبابها الكبرى ارتفاع نسبة البطالة، وأيضا نظام تمثيلية الصحروايين الشباب اليوم، فهو نظام مختلف تماما عن ذلك الذي كان متحققا في سنة 1975• للأسف، معطياتي لا تسمح لي بتحليل التحول في نظام التمثيلية الشبابية الصحراوية هذه، فأنا لم أقم ببحث في هذا الباب، ولا أحد تطوع للقيام بذلك، والنتيجة هي أنني لا أستطيع سوى الحديث عن فرضيات•

{ هل دَرَسَتْ السوسيولوجيا المغربية التحولات الحاصلة مجتمعيا في الصحراء، أم لا؟• أليس هناك نوع من العطب الكبير في هذا الباب؟•

\” نعم هو عطب كبير وخسارة علمية أيضا• لأنه لا تنسوا أن الصحراء كانت ممنوعة على الكل، وأساسا على الباحثين السوسيولوجيين، لأنها كانت منطقة عسكرية• والأمور لم تبدأ في التغير سوى منذ عشر سنوات تقريبا• ثم إن التحولات التي سجلت لم تكن مغرية للباحثين، لأنه للقيام ببحث في الصحراء، فالأمر يتطلب الكثير الكثير من الإمكانيات• لأنه سهل العمل في الدارالبيضاء أو الرباط، من العمل في العيون أو السمارة، مثلما أن التنقل هناك يتطلب التوفر على طائرة، لأن البلاد شاسعة•

{ ألم تفاجؤوا بالتحول المتحقق ذهنيا وسلوكيا عند أهل الصحراء، الذين تحولوا من رحل إلى أهل استقرار، فالأمر له إسقاطات ثقافية وسلوكية وقيمية هائلة؟

\” تماما، هذا واضح، وأنا متفق معك• لم يعد هناك سوى النزر اليسير من الرحل في الصحراء• بل أكثر من ذلك لا يمكننا الحديث عن قرويين بالصحراء• وأن التقسيم الذي يقول بالجماعات القروية والجماعات الحضرية لا معنى له في الصحراء، لأنه ليس هناك سوى الحضريون• وهذا معطى آخر لتفسير ذلك الإرتفاع الكبير في البطالة بالأقاليم الصحراوية• لهذا السبب قلت لك من قبل، إنني حاولت الحديث عن فكرة مجردة، من خلال الحديث عن نظام التمثيلية الشبابية في الصحراء• لأننا حين نتحدث عن نظام التمثيلية، فنحن نتحدث في العمق عن الإنتظارات التي هي انتظارات أهل الصحراء• وهي انتظارات نحسها، لكننا لا نفهمها، لأننا لم نحددها علميا كما يجب• فنحن لا نتوفر ولو على بحث واحد يحدد لنا علميا ما هي انتظارات الصحراويين•

{ أليس الواقع الصحرواي اليوم، هو نوع من المشتل، المفروض أن يكون مفيدا للباحثين السوسيولوجيين وحتى لرجال السياسة وأصحاب القرار، من حيث أنه مثال هائل للتحول الذي يسجل مجتمعيا في المغرب، كوننا بلد ينتقل من مجتمع قروي إلى مجتمع مديني حضري؟• أليس ما يقع في الصحراء، هو مثال هائل لواقع الإنتظارات التي تتطلبها ساكنة المدن أو المجتمعات المدينية، وأنها بالتالي، فرصة للفهم والبحث وابتكار الحلول للمشاكل العالقة سياسيا واقتصاديا وثقافيا مفيدة لكل المغرب وليس فقط لأهل الصحراء•؟

\” أنا معك تماما في ما ذهبت إليه• لكن، للأسف ليس هناك في المغرب اليوم من يتوفر على معطيات موضوعية، متأسسة على بحث علمي، من أجل الجواب على الأسئلة الدقيقة التي طرحت• بل هي أسئلة مركزية، لأنها تطرح في العمق مستقبل هذه الساكنة، وكذا مستقبل كل المغاربة• لهذا، ما آمله هو أن تعطى للباحثين الشباب الإمكانيات للتوجه إلى هناك من أجل إنجاز دراسات علمية دقيقة، وأن تعطى لكم الحرية أنتم أيضا لإمكانية للوصول إلى المعلومات وتعميمها، لأنه إلزامي معرفة ما أسميه \” نظام التمثيلية السكانية \”، حتى نجعلها تساهم في بلورة الحلول التي يجب أن تصنع لأهل الصحراء• أنا لا أستطيع أن أقول لك، مثلا، ما هو حجم الإستثمارات المندرجة في إطار المشروع الهائل للتنمية البشرية هناك، لكن ما تلقيته من أخبار ( وهي مجرد أخبار من أفراد لا تسمح لي بالحسم علميا ) يفيد أن الناس هناك جد مستائين لغياب إمكانيات مشروع التنمية البشرية، مقارنة مع مناطق مغربية أخرى، مثل كلميم وأسا الزاك وطانطان• وصدقني الناس في الصحراء أذكياء جدا، ولهم حساسية ثقافية خاصة في التعامل مع الواقع•

{ لست أعلم، إن كنت اطلعت أو اتصلت بمؤسسة إسمها وكالة &

التصنيفات: غير مصنف
تستطيع متابعة أي ردود على هذه التدوينة من خلال RSS 2.0 feed.You can skip to the end and leave a response. Pinging is currently not allowed.

أضف تعليق